السبت، 30 أكتوبر 2010

(حوارات) البابا شنودة .. وحب الظهور.. وإنعدام التخصص



لعل البابا شنودة اصبح الان مشهورا اكثر من ذي قبل.. حيث ظهر علينا في اكثر من محطة تلفزيونية هذا الاسبوع..لدرجة انني شعرت أن البابا شنودة صار يسكن في التلفزيون او بمعني أصح صار مذيعي التليفزيون يسكنون في الكتدرائية..

المدهش في هذه الحوارات انها لم تتطرق ابدا الي ما يهم الناس .. الشارع المصري سوف ينفجر من قضية اختطاف كاميليا بينما المذيعين العباقرة يسألون البابا شنودة عن اشياء لا يكترث بها احد.. لدرجة انني تخيلت ان احد المذيعين سوف يسأل البابا شنودة عن اغنيته المفضلة او عن نوع العطور الذي يستخدمه,, وهي عادة صارت متأصلة في كل صانعي القرار والرأي العام في مصر( كل ما يحبه او يهتم به الجمهور افعل عكسه فورا).. وقد ظهر البابا شنودة حزينا علي المظاهرات التي تندلع ضده إلا انني رأيت نوع من انواع السعادة الطفولية تنتاب البابا شنودة كلما تذكر انه صار مهما و كل المحطات التلفزيونية تلهث خلف لقاء او تصريح يصرح به .. الامر الذي جعلني اشطح بخيالي واشعر ان البابا شنودة يأمر فقط بحبس المسلمات الجدد كي يسلط عليه الضوء مرة اخري ويطل علينا في وسائل الاعلام من جديد..

إن إختطاف المسلمات الجدد هو عمل غير اخلاقي وغير قانوني كما وصفه كل من يفهمون في هذه الامور.. ومن يتابع مسيرة البابا شنودة يعرف ان الرجل كان لديه الرغبة والاستعداد لكي يصبح قائدا وزعيما يحرك دولة بأكملها وقد اعطته الحكومة المصرية هذا الدور بالتغاضي عن افعاله واقواله المليئة بالتعالي والاستقواء والتهديد احيانا,فهذا هو عصر البابا شنودة يشعر فيه بقوته ونفوذه والدولة لا تفعل شيئ وتتظاهر بأنها لم تري او أن الامر لا يخصها , وكما قال المثل الشهير (اللي يلاقي دلع وميتدلعش يبقي غلطان) والبابا شنودة - كما تعلمون - لا يقبل ان يكون ( غلطان ) ابدا..

لقد ظهر علينا البابا شنودة في احدي الفضائيات لكي يعلن انه * آسف لجرح شعور اخوته المسلمين ومستعد لترضيتهم بأي شكل * وقد خدع الكثيرين في تصريحات البابا شنودة وتصوروا ان الازمة انتهت.. ولكن البابا كان يجهز لهؤلاء السذج مفاجأة من نوع اخر, حيث خرج بعدها ليعلن انه لم يعتذر ولكنه - فقط - شعر بالاسف لجرح شعور اخوته المسلمين - وأدخلنا في الاعيب لغوية من طراز الأسف يختلف عن الاعتذار, فالاعتذار يعني الاقرار بالخطأ بينما الأسف يعني الشعور بالضيق من الامر ومشاركة الاخرين وجدانيا في جرح الشعور ! مما اعاد الازمة الي نقطة الصفر وربما لنقطة السالب واحد والسالب اثنين ايضا!

مشكلة مصر يا سادة انها لا تعرف شيئ يدعي التخصص,, وطالما ان هناك خريجي كلية فنون جميلة يعملون في وزارة البترول فلماذا لا يتحول البابا شنودة من رجل دين الي رجل سياسة؟ ولكن يغفل كل هؤلاء ان التخصص شيئ مطلوب في اي دولة محترمة , فلا يصح ان يصبح الفكهاني حلاقا ,, ولكن يبدو ان الجميع صار يذهب الي الفكهاني ليحلق له شعره,, ويبدو ان سر نجاح الفكهاني يكمن في انه ( بيريح الزبون) دون النظر الي المصلحة العامة ,, والحل السريع الان لتلك الفتنة هو ان يعود الفكهاني فكهانيا والحلاق حلاقا

ملحوظة اخيرة احب ان اشير لها هي ان كلمة حوار في اللغة العامية (الشبابية) الدارجة تعني ( كلام غير حقيقي) وحوارات هي جمع كلمة حوار ,, ويبدو ان حوارات البابا شنودة عن جرح شعور اخوته المسلمين كانت من النوع الشبابي الدارج!